الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

29

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والمفاهيم التي فتحت أبواب هذا العلم على مصراعيها ، فظهر نتيجة لكل ذلك اصطلاحات وتعابير خاصة غاية في الأهمية فقد قام سائر كبار صوفية هذا العهد مثل الشيخ ذو النون المصري ( ت 245 ه ) والشيخ أبو يزيد البسطامي ( ت 261 ه ) والشيخ سهل التستري ( ت 283 ه ) والشيخ الجنيد البغدادي ( ت 267 ه ) والشيخ الحسين بن منصور الحلاج ( ت 309 ه ) وغيرهم بالتعبير عن هذه الأفكار والعقائد بمصطلحات مختلفة مالوا جميعاً - قليلًا أو كثيراً - إلى الأخذ بعقيدة ما اصطلح على تسميته ب ( وحدة الشهود ) ولم يروا شيئاً سوى ذلك . ولقد لفت هذا التغيير في الألفاظ والاصطلاحات والمنهج نظر الناس إلى أفكار الصوفية وأقوالهم وسلوكهم ولا سيما طبقة من المتفيقهين الذين عدّوا هذه الأقوال والمصطلحات خطراً على جماعة المسلمين . ونتيجة لذلك بدأت بذور الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث المطهرة تزرع في أرض الفكر الصوفي ، فقد أقدم أفراد من كبار الصوفية بحكم الضرورة على التأليف ليدافعوا عن أنفسهم بسلاح القلم بعد أن كان علم التصوف في السابق وقفاً على القول المقرون بالعمل . فكان من ثمار تلك النهضة أن ظهرت أول موجة من المصطلحات الصوفية بشكل فني وعملي ، بمعنى أن المصطلح قد حد في هذا العصر بشكل بيّن وواضح من حيث المقاييس العلمية . وكانت المصطلحات في بداية ظهورها على شكل رموز وإشارات ، وكان ذو النون المصري الذي هو رأس الصوفية كما يقول الجامي أول من استعمل رموز الصوفية فراراً من اعتراض المعترضين . والحاصل أن المصطلحات بالمعنى الحقيقي نشأت على يد أهل هذا القرن وتكوّن لها أساس قوي ، وقد جني ثمرها في العصور التالية . المصطلحات الصوفية في القرن الهجري الرابع إن هذا القرن يعتبر مكملًا للقرن الذي سبقه على كافة المستويات ، ومما لا شك فيه أن المصطلحات طرأ عليها تغييرات أخرى بمرور الزمن أكثرها يرجع إلى التعبيرات والرسوم